النويري

57

نهاية الأرب في فنون الأدب

فركب الجمل وقصدنا قوص ونزلنا في بعض الأيام وجلست مع الجمّال ورجل آخر كان معنا قد وصل من الحجّ ، فقال الرجل : أشتهي على اللَّه قدر هريسة قدّامى . فقلت : أنا أشتهي على اللَّه ملك مصر ، فقال الجمّال اشتهيت على اللَّه الجنّة . وغاب عنى هذا الحديث . فاتّفق أنّ سيّدى إبراهيم باعني لمحمد بن هاشم ، ثمّ باعني لأبى أحمد بن عيّاش ، فوهبني لجارية له ، ثمّ وهب [ 20 ] أبو أحمد الجارية بعد مدّة الإخشيد ، فطلبني تكين الخاصّة من الإخشيد فأهدانى إليه ، فلم أزل إلى أن ملكت مصر . وصاحب الحانوت الذي وقفت عنده هو الذي اشتهى القدر الهريسة ؛ فعرفت أنّ ذلك الوقت وهب اللَّه لكلّ منّا ما اشتهى ، ففاز الجمّال بالجنة . وحكى أبو جعفر المنطقي قال : دعاني كافور يوما وقال لي : أتعرف منجّمّا ، كان يجلس عند دار فلان ؟ فقلت : نعم . قال : ما صنع ؟ قلت : مات منذ سنين كثيرة . فقال : مررت عليه يوما فدعاني وقال : أنظر لك ؟ قلت : افعل . فنظر ، ثمّ قال : ستملك هذه المدينة وتأمر فيها وتنهى . وكان معي درهمين فدفعتهما إليه ، وقلت : ما معي غيرهما . وقال : وأزيدك ؛ ستملك هذه المدينة وغيرها وتبلغ مبلغا عظيما ، فاذكرني . فانصرفت . فلمّا نمت البارحة رأيته في منامي وهو يقول لي : ما على هذا فارقتني وأريد أن تمضى وتسأل عن حاله ، وهل له ورثة ؟ فسألت عنه فقيل : له ابنتان إحداهما بكر والأخرى متزوّجة ، وأعلمته ؛ فاشترى لهما دارا بأربعمائة دينار ، ودفع للبكر مائتي دينار تتجهز بها . وقال الحسن بن زولاق المصري المؤرخ : كان الشريف عبد اللَّه بن أحمد